الملا فتح الله الكاشاني
367
زبدة التفاسير
* ( وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ) * جنينها لشدّة هولها . * ( وتَرَى النَّاسَ سُكارى ) * على التشبيه ، أي : كأنّهم سكارى من شدّة الخوف وفرط الفزع * ( وما هُمْ بِسُكارى ) * على الحقيقة ، بل يضطربون اضطراب السكران * ( ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ ) * فأرهقهم هوله بحيث طيّر عقولهم ، وأذهب تمييزهم . وقرأ حمزة والكسائي : سكرى ، كعطشى وجوعي في عطشان وجوعان ، إجراء للسكرى مجرى العلل . وذكر الرؤية أوّلا على صيغة الجمع وثانيا على الإفراد ، لأنّها أوّلا علَّقت بالزلزلة ، فجعل الناس جميعا رائين لها ، وهي معلَّقة أخيرا بكون الناس على حال السكر ، فلا بدّ أن يرى أثره كلّ أحد غيره . روي عن عمران بن الحصين وأبي سعيد الخدري : نزلت هاتان الآيتان ليلا في غزوة بني المصطلق ، وهم حيّ من خزاعة ، والناس يسيرون ، فنادى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فحثّوا المطيّ حتّى كانوا حول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقرأهما عليهم ، فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة . فلمّا أصبحوا لم يحطَّوا السرج عن الدوابّ ، ولم يضربوا الخيام ، والناس من بين باك وجالس حزين متفكّر . فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أتدرون أيّ يوم ذاك ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : ذلك يوم يقول اللَّه تعالى لآدم : ابعث إلى النار من ولدك . فيقول آدم : من كم وكم ؟ فيقول عزّ وجلّ : من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، وواحد إلى الجنّة . فكبر ذلك على المسلمين وبكوا ، وقالوا : فمن ينجو يا رسول اللَّه ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أبشروا فإنّ معكم خليقتين يأجوج ومأجوج ، ما كانتا في شيء إلَّا كثّرتاه . ما أنتم في الناس إلَّا كشعرة بيضاء في الثور الأسود ، أو كرقم في ذراع البكر « 1 » ، أو كشامة « 2 » في جنب البعير .
--> ( 1 ) البكر : الفتيّ من الإبل . ( 2 ) الشامة : الخال ، وهو أثر السواد في البدن .